الشيخ علي الكوراني العاملي
16
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
قال : حصلت عليه من شخص أخبرني وأنا متيقن من صدقه ، وهذا الشخص هو محمد بن عبد الله ( ( عليهما السلام ) ) ، فقد ثبت عندي صدقه ونبوته ، وأن الله أنزل عليه قرآناً ، فكل ما قاله القرآن ، أو ثبت أن محمداً قاله ، فهو عندي يقين . وهنا سكت محاور السيد وزملاؤه ، وظهر عليهم التعجب ! ثم تحدثوا في التعاون العلمي بين المراكز الدينية ، وتبادل الزيارات . ومن حقهم أن يتعجبوا من هذا المنهج الذي يُقَيِّم كل وسائل إثباتهم لوجود المسيح ( عليه السلام ) بأنها ظنية ، ويحصر طريق اليقين به بتصديق نبينا ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . المسألة التي تواجه إيلِيَّا أبي ماضي يا صاحبي وجماعة المشككين : أن يعترفوا بأن المبررات الموضوعية لليقين موجودة في يقينيات العقل ، وفي الوحي ، فلماذا لا يستجيبون لها ، فينطلقون معها ومنها ، لتخرجوا من وهدة الشكوك . أنت والحمد لله تؤمن بالله تعالى ورسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وتوالي الأئمة من عترته ( عليهم السلام ) ومعناه : أنك تؤمن بأن عمل الخالق في وحيه للرسل وأوصيائهم ، حقٌّ ، كعمله في الطبيعة ، وبأن يقينيات العقل متسقة مع يقينيات النقل . صلوات الله على النبي وآله ، المفتوحة لهم نوافذ على الغيب ، والذين عِلْمُهُمْ حَقٌّ لا باطلَ فيه ، ويقينٌ لا ظنونَ فيه . لقد أرشدونا إلى يقينيات عقولنا ، فقال الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) لهشام بن الحكم : ( يا هشام إن لله على الناس حجتين : حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ، وأما الباطنة فالعقول ) . ( الكافي : 1 / 16 ) وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( فبعث فيهم رسله ، وواترَ إليهم أنبياءه ، لِيَسْتَأدُوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم مَنْسِيَّ نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويُثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم الآيات المقدرة : من سقفٍ فوقهم مرفوع ، ومهادٍ تحتهم موضوع ، ومعايشَ تُحييهم ، وآجالٍ تفنيهم ، وأوصابٍ تُهرمهم ، وأحداثٍ تتابع عليهم . ولم يُخْل سبحانه خلقه من نبي مرسل ، أوكتاب منزل ، أو حجة لازمة ، أو محجة قائمة .